السيد حسن الصدر

149

الشيعة وفنون الإسلام

--> - الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله فكيف بمن ينقل الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا سيما بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله . وقال ابن قتيبة في كتابه تأويل مختلف الحديث : وكان عمر شديدا على من أكثر الرواية أو أتى بخبر في الحكم لا شاهد له عليه . وكان يأمرهم بأن يقلّوا الرواية . . . لاحظ تأويل مختلف الحديث : ص 41 . وروى البخاري بسنده عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنت في مجلس من مجلس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور ، فقال : استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي ، فرجعت فقال : ما منعك ؟ قلت : استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع ، فقال : واللّه لتقيمنّ عليه بيّنة - زاد مسلم : - وإلّا أوجعتك - . وفي رواية ثالثة في صحيح مسلم - فو اللّه لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا - أمنكم أحد سمعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال أبي بن كعب : فو اللّه ، لا يقوم معك إلّا أصغر القوم ، فكنت أصغر القوم ، فقمت معه فأخبرت عمر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال ذلك ، لاحظ صحيح البخاري ج 8 : ص 397 ح 1119 كتاب الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثا ، وصحيح مسلم ج 4 : ص 360 ح 33 و 34 كتاب الآداب باب الاستئذان . أقول : انظر كيف تشدّد عمر في أمر ليس فيه حلال ولا حرام ، وقدّر ماذا يكون الأمر لو كان الحديث في غير ما اجتهد به ، أو فيما كان مخالفا لحكومته . وروى ابن عساكر بسنده عن عبيد اللّه المديني قال : حج معاوية بن أبي سفيان فمرّ بالمدينة فجلس في مجلس فيه سعد بن أبي وقاص وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عباس . . . وأقبل على سعد فقال : يا أبا إسحاق ، أنت الذي لم تعرف حقنا ، وجلس فلم يكن معنا ولا علينا . قال : فقال سعد : إني رأيت الدنيا قد أظلمت ، فقلت لبعيري : إخ فأنختها حتى انكشفت قال : فقال معاوية : لقد قرأت ما بين اللوحين ، ما قرأت في كتاب اللّه عزّ وجلّ إخ ، قال : فقال سعد : أما إذا أبيت فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لعليّ : « أنت مع الحق والحق معك حيث ما دار » فقال معاوية : لتأتيني على هذا بيّنة . قال : فقال سعد : هذه امّ سلمة تشهد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقاموا جميعا فدخلوا على امّ سلمة ، فقالوا : يا امّ المؤمنين ، إنّ الأكاذيب قد كثرت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهذا سعد يذكر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما لم نسمعه ، أنّه قال - يعني لعليّ - : « أنت مع الحقّ والحقّ معك حيث ما دار » ، فقالت امّ سلمة : في بيتي هذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ ، قال : فقال معاوية لسعد : يا أبا إسحاق ، ما كنت -